محمد الحميدي

67

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

21 - محمد « 1 » بن إسحاق بن السّليم « 2 » ، أبو بكر ، قاضي الجماعة بقرطبة ، ويقال في اسم جدّه : سليم ، بغير التعريف . كان من العدول المرضيّين ، والفقهاء المشهورين ، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة ، ومنزلة في العلم والفضل معروفة ، وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس ، كريم النفس . سمع قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البيّانيّ ، وأحمد بن خالد بن يزيد ، وغيرهما . روى عنه غير واحد . مات في رجب سنة سبع وستّين وثلاث مائة . أخبرني الفقيه أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أخبرني القاضي أبو الوليد يونس بن عبد اللّه بن مغيث ، المعروف بابن الصفّار : أنّ رجلا من أهل المشرق ، يعرف بالشّيبانيّ ، دخل الأندلس فسكن قرطبة على شاطئ الوادي بالعيون ، فخرج قاضي الجماعة ابن السّليم يوما لحاجة ، فأصابه مطر اضطرّه إلى أن دخل بدابّته في دهليز الشّيبانيّ ، فوافقه فيه ، [ 19 ب ] فرحّب بالقاضي وسأله النزول ، فنزل ، وأدخله إلى منزله ، وتفاوضا في الحديث ، فقال له : أصلح اللّه القاضي ، عندي جارية مدينية لم يسمع بأطيب من صوتها ، فإن

--> ( 1 ) ترجمه الخشني في قضاة قرطبة 238 ، وابن الفرضي في تاريخه 2 / 104 ( 1317 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 6 / 280 ترجمة ممتازة ، والضبّي في بغية الملتمس ( 57 ) نقلا من هذا الكتاب ، والذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 275 ، والعبر 2 / 238 ، وابن فرحون في الديباج 2 / 214 ، والمقريزي في المقفى 5 / 165 ، والسيوطي في بغية الوعاة 1 / 53 ، والمقري في نفح الطيب 2 / 220 ، وابن العماد في الشذرات 3 / 60 . ( 2 ) هكذا نسبه إلى جده الأعلى ، وإلا فهو : محمد بن إسحاق بن منذر بن إبراهيم بن محمد بن السليم . والسليم : قيّده المقريزي في المقفى فقال : بفتح السين المهملة وكسر اللام ( 5 / 165 ) .